محمد بن جرير الطبري
53
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ولدا أعق منك قط ، أتأمن أن تكون أمك قارفت ما قارف أهل الجاهلية ، فتفضحها على رؤوس الناس فقال : والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ قال : غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام فقام خطيبا ، فقال : " سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا نبأتكم به " فقام إليه رجل من قريش من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة ، وكان يطعن فيه ، قال : فقال يا رسول الله من أبي ؟ قال : " أبوك فلان " فدعاه لأبيه فقام إليه عمر ، فقبل رجله وقال : يا رسول الله ، رضينا بالله ربا ، وبك نبيا ، وبالإسلام دينا ، وبالقرآن إماما ، فاعف عنا عفا الله عنك فلم يزل به حتى رضي ، فيومئذ قال : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا قيس ، عن أبي حصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان محمار وجهه ، حتى جلس على المنبر ، فقام إليه رجل ، فقال أين أبي ؟ قال : " في النار " فقام آخر فقال : من أبي ؟ قال : " أبوك حذافة " . فقام عمر بن الخطاب فقال : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، وبالقرآن إماما ، إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك ، والله يعلم من آباؤنا . قال : فسكن غضبه ، ونزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وقال آخرون : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل مسألة سائل سأله عن شيء في أمر الحج ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا منصور بن وردان الأسدي ، قال : ثنا علي بن عبد الأعلى ، قال : لما نزلت هذه الآية : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قالوا : يا رسول الله أفي كل عام ؟ فسكت ، ثم قالوا : أفي كل عام ؟ فسكت ، ثم قال : " لا ، ولو قلت نعم لوجبت " فأنزل الله هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سليمان ، عن إبراهيم بن مسلم الهجري ، عن ابن عياض ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله كتب عليكم الحج " فقال رجل : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه ، حتى عاد مرتين أو ثلاثا . فقال : " من السائل ؟ " فقال فلان ، فقال : " والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت عليكم ما أطقتموه ، ولو تركتموه لكفرتم " . فأنزل الله هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ حتى ختم الآية . حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال سمعت أبي ، قال : أخبرنا الحسين بن واقد ، عن محمد بن زياد ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا أيها الناس ، كتب الله عليكم الحج " . فقام محصن الأسدي ، فقال : أفي كل عام يا رسول الله ؟ فقال : " أما إني لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ثم تركتم لضللتم . اسكتوا عنى ما سكت عنكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " فأنزل الله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إلى آخر الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن محمد بن زياد ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثله ، إلا أنه قام : فقام عكاشة بن محصن الأسدي . حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري ، قال : ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي العمر ، قال : ثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى ، عن صفوان بن عمرو ، قال : ثني سليم بن عامر ، قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فقال : " كتب عليكم الحج " فقام رجل من الأعراب ، فقال : أفي كل عام ؟ قال : فعلا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسكت وأغضب واستغضب . فمكث طويلا ثم تكلم فقال : من السائل ؟ " فقال الأعرابي : أنا ذا ، فقال : " ويحك ماذا يؤمنك أن أقول نعم ، ولو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت لكفرتم ؟ ألا إنه إنما أهلك الذين قبلكم أئمة الحرج ، والله لو أني أحللت لكم جميع ما في الأرض وحرمت عليكم منها موضع خف